المقريزي
322
إمتاع الأسماع
في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين من العهد الذي كانوا عليه . قال ابن إسحاق : فخرج علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى - على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العصباء حتى أدرك أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالطريق ، فلما رآه أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : أميرا أو مأمورا ؟ قال : لا ، بل مأمورا ، ثم مضى ، فأقام أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - للناس حجهم ، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته ، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ، ليرجع كل قوم من جاء منهم من بلادهم ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة ، إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته . وقال عباد بن العوام : أخبرنا سفيان بن حسين عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بسورة ( براءة ) مع أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ثم بعث عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : يا رسول الله ! هل ترك من شئ ؟ قال : لا ، ولكنه لا يبلغ عني غيري أو رجل من أهل بيتي ، فكان أبو بكر على الموسم وكان على ينادي بهؤلاء الكلمات : لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، والله ورسوله بريئان المشركين أو قال : مشرك : وخرج الحاكم من حديث النضر بن شميل قال : أنبأنا شعبة ، عن سليمان الشيباني ، عن الشعبي ، عن المجزر بن أبي هريرة ، عن أبيه - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كنت في البعث الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ب ( براءة ) إلى مكة فقال له ابنه أو رجل أخ : فيم كنتم تنادون ؟ قال : كنا نقول : لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله أربعة أشهر ، فناديت حتى صحل صوتي ( 1 ) قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد .
--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 2 / 361 ، كتاب التفسير ، باب ( 9 ) تفسير سورة ( التوبة ) حديث رقم ( 3275 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح .